تقرير الملتقى الثالث لديوانية الأكاديميات


 

 الملتقى الثالث لديوانية الأكاديميات 

بعنوان ( أهمية الارشاد الأسري مالها و ماعليها ) 

الثلاثاء ٢٠٢٥/١/٢٨

الإرشاد الأسري: حصن الاستقرار في عصر العولمة

في ظل التحوّلات العميقة التي تشهدها المجتمعات بسبب الانفتاح الثقافي والتسارع التكنولوجي، يبرز الإرشاد الأسري كأداة حيوية لتعزيز التماسك الأسري، والحفاظ على الصحة النفسية لأفراد العائلة، التي تُعدّ اللبنة الأولى لبناء مجتمع متماسك.  

هذا كان محور محاضرة "أهمية الإرشاد الأسري مالها و ماعليها " إيجابيات وتحديات"، التي نظّمتها ديوانية الأكاديميات في يناير الماضي، بمشاركة الأستاذة منى الصقر، الخبيرة المرموقة في العلاقات الأسرية، والتي شغلت عدة مناصب رائدة منها:  - استشارية علاقات أسرية.  عضو المجلس الأعلى للأسرة مدير إدارة الاستشارات الأسرية بوزارة العدل. مؤسسة ومديرة مركز إصلاح ذات البين سابقاً  

حيث سلّطت الضوء على دور الإرشاد الأسري كجسر بين الأصالة والمعاصرة، وأداة فعّالة لمواجهة التحديات المعاصرة دون التفريط في القيم

وطرحت المحاضرة أهمية دور مراكز الارشاد الأسري حيث يقوم بتقديم العون في اختيار شريك الحياة حيث يساعد الارشاد الأسري على اختيار شريك الحياة المناسب الذي يتوافق مع قيمهم و افكارهم و طباعهم ، مما يقلل احتمالية أي صراعات مستقبلية وذلك من خلال برامج تدريبية و إرشادية تساعد الفرد الى وضع معاييره الواضحه للشريك المثالي له ، ويقدم حلول للخلافات الأسرية و الزوجية بسبب زيادة نسب الطلاق و الانفصال بعد أن بعدت الأسرة عن قيم المشاركة و النقاش و سيطرت عليها تطلعات العولمة و الانعزال الذي سببته وسائل التواصل مؤخراً  .

وتقوم أيضاً بتقديم حلول للخلافات الزوجية من خلال تدريبات و ارشادات يقدمها مسؤولي الارشاد الأسري في المكاتب الخاصة بوضع أفكار تعالج فكرة الانعزال في أن تبحث الأسرة عن أشياء تجمعهم سواء أنشطة ترفيهية أو نقاشات حيوية في موضوعات تهم حياتهم . 

ودعم مابعد الزواج من خلال سد احتياجات الأسرة للإجابة على أي سؤال وحل أي مشكلة عرضية تواجه الأسرة في الواقع قبل تفاقمها ، بالاضافة الى تعزيز الوعي الأسري حيث تقدم تدريبات في مكاتب الارشاد الأسري عن أهمية بناء الأسرة في المجتمع و المشاركة داخلها وتعزز قيم الاختلاف الحميدة بين أفراد الأسرة وطرق التعامل مع الاختلافات بين طباع الشخصيات ما يحد من أي خلافات أو صراعات .

وتقديم يد العون في تربية الأبناء مما لا شك فيه أن هناك اختلافات كبيرة بين الأجيال نتجه عنها بعد بين الآباء و أبنائهم ما يجعل القائمون على الإرشاد الأسري يساهمون بجدية في تقديم دورات تدريبية مخصصة للتعامل مع الأبناء في المراحل العمرية المختلفة ومشاكلهم الخاصة في سن الطفولة و المراهقة .

ووضحت أن مراكز الارشاد الأسري تواجه العديد من التحديات في مجتمعنا منها ما يلي : 

-قلة هذه المكاتب بما يتناسب مع حجم المجتمع .

- قلة المتخصصين في مجال الارشاد الأسري و الاعتماد على الخبراء فقط ، رغم أن الارشاد الأسري يحتاج متخصصين دارسين علم نفس و الاجتماع و علم السلوك حتى يتم تطويع ذلك في تقديم تدريبات متخصصة و مؤثرة و فاعلة .

- نقص الكوادر المؤهلين وعدم وجود امتيازات لدعم تلك الكوادر .

- انشاء ميزانية شاملة تتضمن المكان و المكافآت.

- التفاوت في وجود الخدمات : تحتاج مثل هذه المكاتب لقيادة متميزة لضبط و لاختيار جودة الخدمات المقدمة و لاختيار العاملين بدقة .

- عدم اهتمام المؤسسات الحكومية لأهمية هذه المكاتب ، وعدم وجود تضافر جهود واضح لهذه المؤسسات .

وبناء على ما سبق فإن الاهتمام بالإرشاد الأسري  يعد جزء أصيل في بناء المجتمع المدني الحديث خاصة 

في ظل التغيرات المتسارعة التي يشهدها العصر الحديث، حيث يبرز دور الأسرة كحجر أساس في بناء مجتمع متماسك وقوي. ولضمان استقرارها، يحتاج المجتمع الكويتي إلى تضافر جهود كافة الجهات المعنية بالشأن الأسري، وذلك من خلال تعزيز برامج الإرشاد الأسري التي تُعد أداة حيوية لبناء أسر سليمة وقادرة على مواجهة التحديات.  

فالجامعات يمكنها المساهمة عبر تقديم منح تدريبية للعاملين في مجال الإرشاد الأسري، لرفع كفاءتهم وتزويدهم بأحدث الأدوات العلمية والعملية. كما يلعب المستوصف دورًا محوريًا في تقديم إرشادات صحية ونفسية متخصصة، تعزز الوعي وتُعالج المشكلات قبل تفاقمها. أما المجلس الأعلى للأسرة، فيمكنه الاستعانة بخبراء متخصصين في مجال الأزمات الأسرية، لوضع استراتيجيات فعالة تعالج التحديات التي تواجه الأسرة الكويتية.  

ليس الإرشاد الأسري دليلًا على فشل الأسرة، بل هو ضمان لاستقرارها وقوتها. ففي عالم تطغى عليه السرعة والتغيرات، يصبح تعزيز مرونة الأسرة أولوية وطنية تحتاج إلى دعم جميع الأطراف. ومن خلال هذه الشراكة المجتمعية الفاعلة، يمكن للكويت أن تبني أسرًا 


Comments