تقرير الملتقى الرابع لديوانية الأكاديميات
المخدرات داء صنعه الإنسان لذاته
أرقام صادمة ومسؤولية مشتركة للتصدي لها
في إطار جهود التوعية بمخاطر المخدرات، نظمت ديوانية الأكاديميات الجلسة الحوارية الرابعة
بتاريخ ٢٠٢٥/٤/٢٩
تحت عنوان "المخدرات والإدمان.. أرقام صادمة"
ناقشت خلالها الاستاذة غنيمة حبيب كرم
نائب رئيس مركز نجاحات للاستشارات النفسية والاجتماعية
عضو الرابطة الوطنية للأمن الأسري (رواسي)
عضو في ديوانية الأكاديميات ستة محاور رئيسية تهدف إلى تسليط الضوء على طبيعة الإدمان، حجم المشكلة محلياً وعالمياً، وجهود الدولة والمجتمع المدني، بالإضافة إلى التوصيات والمقترحات لمواجهة هذه الآفة.
طبيعة مرض الإدمان: بين المرض والجريمة
تعريف الإدمان: مرض مزمن قابل للانتكاس، يصيب المخ، يتميز برغبة قهرية لتعاطي واستعمال -اتباع سلوك- المادة المغيرة للمزاج على الرغم من العواقب الوخيمة.
مرض الإدمان يستمر لمدة طويلة وقد يضر سلوك المدمن، فالإدمان مثله مثل أي مرض مزمن (القلب، السكر) له توابع مضرة يمكن منع حدوثه ويمكن علاجه ولكن اذا تُرك دون علاج ستستمر آثاره مدى الحياة.
مصدر التعريف: الدليل التشخيصي و الإحصائي الخامس للاضطرابات العقلية
DMS-5
كشفت الجلسة عن مفاهيم خاطئة في التعامل مع حالات الإدمان، حيث يُنظر إلى المدمن في كثير من الأحيان على أنه مجرم وليس مريضاً يحتاج إلى علاج. وتم تعريف الإدمان بعد التورّط به بأنه "مرض مزمن يصيب المخ، ويؤدي إلى سلوكيات قهرية تعرض الفرد لعواقب وخيمة" . وعلى الرغم من كونه مرضاً قابلاً للعلاج، إلا أن إهماله قد يؤدي إلى تبعات طويلة الأمد.
الإدمان في الكويت والعالم: أرقام مفزعة
أظهرت التقارير العالمية ارتفاعاً صادماً في أعداد المتعاطين، حيث وصل عددهم إلى 292 مليون شخص حول العالم، بزيادة 20% خلال عقد واحد. أما في الكويت، فقد كشفت الإحصائيات عن 81,072 حالة مراجعة لمركز علاج الإدمان خلال 8 سنوات، مع تسجيل 894 ملفاً جديداً خلال الأشهر التسعة الأولى من 2023 . وتشير البيانات إلى انخفاض سن التعاطي إلى 12 عاماً ، مما يزيد من خطورة الموقف.
جهود الدولة والمجتمع المدني
سلطت الجلسة الضوء على الجهود المبذولة لمكافحة الإدمان، منها:
- إصدار قانون يعتبر المدمن مريضاً وليس مجرماً، مما يشجع الأهالي على الإبلاغ عن الحالات دون خوف من المساءلة القانونية.
- توسعة مركز علاج الإدمان وافتتاح مراكز جديدة مثل مركز الكويت لمراقبة السموم.
- حملات التوعية في المدارس والجامعات بالتعاون بين وزارتي الصحة والداخلية.
- مبادرات المجتمع المدني مثل "تكاتف" و"رواسي" لدعم أسر المدمنين والسعي لتعديل التشريعات.
توصيات للحد من تفاقم الأزمة
قدم المشاركون جملة من المقترحات، أبرزها:
1. إشراك القطاع الأهلي في إنشاء مصحات علاجية متخصصة.
2. تعديل القوانين لتتناسب مع طبيعة الإدمان كمرض يحتاج إلى رعاية.
3. تعزيز الوعي المجتمعي بخطورة الإدمان وآثاره المدمرة على الأسر.
4. تشديد العقوبات على المروجين مع تقديم الدعم النفسي والاجتماعي للمتعافين.
خاتمة: مسؤولية الجميع
اختتمت الجلسة بالتأكيد على أن مواجهة الإدمان مسؤولية مشتركة بين الدولة والمجتمع والأسرة، مع ضرورة تضافر الجهود لوقف انتشار هذه الآفة التي تهدد نسيج المجتمع الكويتي.
Comments
Post a Comment