أقامت ديوانية الأكاديميات جلستها الحوارية بتاريخ: ١٨ يناير ٢٠٢٦، بعنوان: “واقع المشروعات الصغيرة والمتوسطة: الفرص والتحديات في الكويت”
المشروعات الصغيرة والمتوسطة في الكويت
قراءة واقعية من أرض الميدان
أقامت ديوانية الأكاديميات جلستها الحوارية بتاريخ: ١٨ يناير ٢٠٢٦، بعنوان:
“واقع المشروعات الصغيرة والمتوسطة: الفرص والتحديات في الكويت”،
وذلك باستضافة محمد القطان، رئيس مجلس إدارة الجمعية الكويتية لإدارة المشروعات الصغيرة والمتوسطة.
حضر الجلسة عدد من الأكاديميين والمختصين وممثلي جهات داعمة للمبادرين، وجاء اللقاء فرصة للحوار الصريح والمباشر حول واقع المشاريع الصغيرة والمتوسطة في الكويت، وأثرها على الاقتصاد وسوق العمل.
استهل السيد القطان حديثه بالتأكيد على أن المشروعات الصغيرة والمتوسطة تمثل أحد أعمدة الاقتصاد الوطني، وأن نجاحها يتطلب بيئة داعمة ومبادرات مؤسسية متكاملة، لا اقتصارها على الدعم المالي فقط. وأوضح أن المشروع ليس بديلًا مباشرًا عن الوظيفة الحكومية أو الخاصة، بل مسار مهني مستقل يتطلب عقلية ريادية، وقدرة على اتخاذ القرار وتحمل المخاطر، والعمل لساعات طويلة دون ضمانات فورية.
وشدد المتحدث على ضرورة تصحيح الصورة الشائعة لريادة الأعمال، التي تُسوَّق أحيانًا باعتبارها طريقًا سريعًا للثراء أو مرحلة مهنية أعلى، بينما الواقع العملي يشير إلى أن المشاريع الجادة غالبًا ما تبدأ بدخل أقل من الوظيفة، لكنها على المدى المتوسط والطويل يمكن أن تتحول إلى مصدر دخل مستدام وأثر اقتصادي حقيقي إذا تم بناؤها على أسس واضحة وواقعية.
⸻
دور المشروعات الصغيرة والمتوسطة في الحد من البطالة
تناولت الجلسة إمكانية مساهمة هذه المشروعات في الحد من البطالة، مع التأكيد على أن هذا الأثر يرتبط بعدة شروط، أبرزها:
• أن تكون المشاريع قائمة على احتياج فعلي في السوق
• أن تمتلك نموذج عمل واضح وقابل للنمو
• أن تكون قادرة على الاستمرار والنمو لعدة سنوات
كما تم التأكيد على أن المشاريع القادرة على الإسهام الحقيقي في تقليص معدلات البطالة هي تلك المدعومة بنموذج عمل واضح، يحدد آليات التشغيل ومصادر الإيرادات وإدارة التكاليف، ويكون قابلًا للتطوير والتوسع وفق معطيات السوق.
وأشار الحضور إلى أن قدرة المشروع على الاستمرار لأكثر من ٣–٥ سنوات تُعد مؤشرًا أساسيًا على جديته، حيث تمثل هذه الفترة المرحلة الحرجة التي تتضح فيها قابلية المشروع للاستدامة والنمو والتحول إلى منصة قادرة على خلق فرص عمل حقيقية.
وأشار المشاركون إلى أن التركيز على عدد المشروعات وحده لا يعكس النجاح أو الأثر الاقتصادي، إذ إن المشاريع القوية فقط هي التي تتحول إلى منصات توظيف حقيقية، بينما قد تؤدي المشاريع الهشة إلى بطالة مقنّعة أو خسائر شخصية. ولهذا، أكد الحضور على أهمية تقييم نوعية المشاريع وجودتها بدلًا من الاكتفاء بالمؤشرات العددية.
⸻
أبرز التحديات التي تواجه المبادرين
أوضحت الجلسة أن التحديات الحقيقية للمشاريع الصغيرة والمتوسطة لا ترتبط دائمًا بجودة الفكرة، بل بالبيئة المحيطة، وأبرز هذه التحديات:
• البيروقراطية وتعقيد الإجراءات: تعدد الجهات وتداخل اختصاصاتها يستهلك وقت المبادرين أكثر من تطوير مشروعهم.
• التمويل قبل الجاهزية: منح التمويل قبل اكتمال الجاهزية الإدارية والتشغيلية يؤدي إلى هدر الموارد.
• ضعف المعرفة الإدارية والمالية: نقص أدوات التسعير وإدارة التدفقات النقدية وبناء الفرق.
• المنافسة والتسويق: المنافسة المحلية والرقمية تتطلب ذكاء تسويقي أكثر من الميزانية.
• غياب البيانات الدقيقة: عدم وجود إحصاءات واضحة عن نسب النجاح والفشل وقطاعات النمو يعرقل اتخاذ القرارات.
⸻
المرحلة الحالية لتأسيس المشاريع
خلصت الجلسة إلى أن المرحلة الراهنة مناسبة لبعض المشاريع النوعية، خاصة تلك التي:
• تحل مشكلات حقيقية
• تعتمد على التقنية أو التشغيل الذكي
• تتميز بالمرونة في التكاليف
• قابلة للتكيف مع تغيرات السوق
في المقابل، تواجه المشاريع التقليدية المتشابهة، القائمة على التقليد أو الاندفاع، مخاطر أكبر للفشل في الظروف الحالية.
⸻
خلاصة الجلسة
أكد المشاركون أن المشروعات الصغيرة والمتوسطة ليست حلًا سحريًا لمشكلة البطالة، ولا بديلًا سهلاً عن الوظيفة، لكنها تشكل ركيزة أساسية لبناء اقتصاد متنوع ومستدام إذا أُديرت بعقلية واعية ضمن بيئة داعمة.
وشدد الحضور على أن دعم المشاريع يجب أن يتجاوز التمويل المباشر ليشمل الدعم المعرفي، تبسيط الإجراءات، وتطوير التشريعات، مع التركيز على بناء مشاريع مستدامة تساهم في خلق فرص عمل حقيقية.
⸻
توصيات الجلسة
اختُتمت الجلسة بعدد من التوصيات العملية أهمها:
Comments
Post a Comment